كنت ولازلت أرى أن العمل هو شرف الإنسان ومن دونه لا قيمة للبشر، وان كان هو الطريق لكسب المال ولحفظ كرامة الناس على هذه الأرض إلا أني أرى أن الأمر أكبر من ذلك بكثير فقد وجدت في العمل الوسيلة الأولى لتحقيق الذات حتى لو لم يكفي الكسب لتلبية كل الإحتياجات وهو بالذات ما أراد العلامة ابن خلدون ابرازه من خلال الربط بين الفكر والعمل، فإن كان التفكير مرتبط بحقيقة الوجود عند ديكارت "أنا أفكر اذن أنا موجود" فمن دون العمل لا يمكن أن نتخطى أعتاب العدم، ليظل عمل اليد أطيب الكسب وقد ذكرى أن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده .... ولازلت لا أفهم تبرير رفض العمل بصفة عامة بتعلة أنه ليس من مستوى الشخص رغم أني لا أرى أية ذات من دون الأخير فمن رفض السعي ترفضه ذاته ليقع ضحية التبرير المستمر و نحن بزمن صنف عمل العقل والفكر بالجنون ووضع التفاهة بمقام رفيع، ولازلت أرى المتعلم خجول من علمه والجاهل واثق من نفسه مادام وسط قطيع التوارث ...
وقد اعجبت بما كتبه عبد الله شريط عن قيمة العمل للفكر الأخلاقي عند ابن خلدون
قيمة العمل لم نتفطّن لها:
"ونحن ما زلنا إلى اليوم نضع الملكية في درجة من سلّم القيم أعلى من درجة العمل. ونفضّل أن نترك لأعقابنا أملاكا عقّارية ولو لم يحسنوا استخدامها، على أن نزوّدهم بمهنة في أيديهم يعيشون منها.. إنّنا ما لا نؤمن على الصّعيد الاجتماعي بأيّة قيمة للعمل، لأنّنا لم نبلغ بعد المستوى الذّهني الذي كان لابن خلدون والذي نربط به بين العمل والفكر، هذا الرّبط الذي قامت عليه الحضارات، وسعدت به المجتمعات وتطوّرت وازدهرت، وخلف كل جيل فيها تجربة فكريّة أو عمليّة لمن بعده قامت عليها الاكتشافات العلميّة، وانقلب بها عالم الإنسان إلى ما نعرفه اليوم".
عمر دربال